اختتمت مدينة الثقافة والعلوم فعاليات الدورة التدريبية الأولى ضمن برنامج تنمية قدرات الجهاز الإداري، والتي حملت عنوان "مهارات التواصل الفعال وضغوط العمل"، حاضر فيها الأستاذ الدكتور محمد خطاب، وذلك بحضور اللواء ناصر رضا الأمين العام لمدينة الثقافة والعلوم، والأستاذ الدكتور حاتم ربيع المستشار العلمي والأكاديمي للمدينة، في إطار حرص إدارة المدينة على الارتقاء بالكفاءات الإدارية وتعزيز بيئة عمل داعمة للإبداع والإنتاجية.
وتأتي الدورة ضمن سلسلة البرامج التدريبية التي تنظمها المدينة تحت رعاية الأستاذ الدكتور أسامة هيكل، رئيس مجلس إدارة مدينة الثقافة والعلوم، بهدف تنمية المهارات الإدارية للعاملين وترسيخ ثقافة التطوير المهني المستدام، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وجاء تنظيم الدورة بتنسيق الأستاذ محمد جادو، المدير المالي والإداري لمدينة الثقافة والعلوم، في إطار متابعة تنفيذ برامج تنمية قدرات الجهاز الإداري، بما يضمن تحقيق أهدافها التدريبية والتنظيمية.
وشهدت الدورة تفاعلًا كبيرًا من المشاركين، حيث تناول الأستاذ الدكتور محمد خطاب عددًا من المحاور العلمية والتطبيقية التي ركزت على تنمية الوعي بطبيعة الضغوط النفسية وسبل إدارتها، وأهمية التواصل الفعال في تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز جودة الحياة الوظيفية.
واستعرض المحاضر أنواع الضغوط النفسية والاحتراق الوظيفي، موضحًا الفروق بين الضغوط ذات المصدر الداخلي المرتبطة بالأفكار والانفعالات الشخصية، والضغوط الخارجية الناتجة عن بيئة العمل والظروف المحيطة، مستعرضًا أحدث الأساليب العلمية للتعامل معها.
كما تناولت الدورة الآثار السلبية للضغوط النفسية والاحتراق الوظيفي، وما قد ينتج عنهما من اضطرابات نفسية وجسدية، مثل اضطرابات النوم، واضطرابات الشهية، وضعف التركيز والانتباه، واضطرابات الجهاز الهضمي، فضلًا عن العصبية وسرعة الاستثارة، وانعكاس ذلك على الأداء الوظيفي والعلاقات المهنية.
وفي الجانب التطبيقي، قدم الدكتور محمد خطاب مجموعة من الآليات الفعالة لإدارة الضغوط النفسية، شملت ممارسة النشاط البدني، وتقنيات الاسترخاء، واتباع نمط حياة صحي، وإدارة الذات والوقت بكفاءة، والحد من التسويف، بالإضافة إلى أهمية اللجوء إلى الاستشارات النفسية المتخصصة عند الحاجة، وتنمية القدرة على التكيف الإيجابي مع ضغوط الحياة والعمل.
وسلطت الدورة الضوء على العلاقة الوثيقة بين الضغوط النفسية وفاعلية التواصل داخل بيئة العمل، مؤكدًا أن الدعم النفسي المتبادل بين الزملاء، وبناء علاقات مهنية إيجابية، وتنمية الذكاء الاجتماعي، تمثل جميعها عوامل أساسية في تعزيز الصحة النفسية وتحسين الأداء المؤسسي.
كما تناول أهم خصائص التواصل الفعال داخل المؤسسات، وفي مقدمتها حسن الإنصات، والاستماع الإيجابي، والاحترام المتبادل، والود، والتفاعل الاجتماعي السليم، موضحًا أن هذه المهارات تسهم في بناء بيئة عمل قائمة على الثقة والتعاون، وتحد من النزاعات وسوء الفهم بين العاملين.
وأكد الأستاذ الدكتور محمد خطاب أن التواصل الإنساني الفعال لا يقتصر على كونه مهارة وظيفية، بل يمثل أحد أهم عوامل الوقاية من الضغوط النفسية والاحتراق الوظيفي، لما يتيحه من مناخ داعم يشعر فيه العاملون بالتقدير والانتماء، ويعزز قدرتهم على مواجهة التحديات وتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والتميز.
وفي ختام الدورة، أشاد اللواء ناصر رضا والأستاذ بالمستوى العلمي والتنظيمي للبرنامج، وبالمشاركة الإيجابية التي أظهرها العاملون، مؤكد أن الاستثمار في تنمية العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية مدينة الثقافة والعلوم، وأن برامج بناء القدرات ستتواصل خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في إعداد كوادر إدارية تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لمواكبة متطلبات التطوير المؤسسي وتحقيق التميز في الأداء.